عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

54

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : وقال أبو بكر المالكي : كان ذ أوصاف جميلة ، معروفا بالإجابة ، متقلّلا من الدنيا ، « من المؤثّرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » « 1 » . وكان عالما باختلاف العلماء واتفاقهم مع المعرفة الواسعة بالنحو ، واللغة ، وعلوم القرآن ، وكان حسن التّعبير ، ولد أعمى ، انتفع به خلق من الناس . وكان يقال « 2 » : إنه يعرف اسم اللّه الأعظم . قال بعض « 3 » أصحابه : كنت أسأله أن يعلمني إياه فيأبى فلما ألححت عليه قال : إنك لا تقوى على حمله ، علمته مرة لإنسان ، ومات وهو شاب وله كرامات مشهورة ، وأحواله بها مذكورة . قال : كان لا يدّخر شيئا لغد يأخذ القوام ويجود بالفاضل . قال أبو عبد اللّه الحنّاط : كنت أخدمه فأقام ثلاثا لم يطعم فأردت الانصراف فقال : أجلس حتى تتغدى ، فما كان بأوشك من أن دخل أبو عبد اللّه السرغيني « 4 » المتعبد بسكباج وخبز فرن ، فأكلنا فقلت له : أكنت مع الشيخ في وعد ؟ قال : لا واللّه إلا إن عجلة جاءت من القرية فعمدنا منها للشيخ وقال الحناط « 5 » أيضا : تصدق الشيخ بجبّته يوما ، وبقي عريانا فقلت : هذا أمر مرفوع عنك لأنك في فاقة . فقال : اجلس ، فليس نصلّي حتى يأتي ما هو خير إن شاء اللّه ، فدخل ابن كندوس المقدم ، ومعه غلامه يحمل رزمة فيها جبّة شرفي « 6 » دقيقة ، ومنديل مهلبي ، وكساء وانصرف فقال : يا حناط « 7 » أعطيناه جبّة خلق ، فعوضنا جبة جديدة وزيادة منديل ومئزر ونفقة كبيرة « 8 » . وتوفي يوم الاثنين الثامن عشر من ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة ، وصلّى عليه عبد اللّه بن هاشم ودفن بباب سلم رحمة اللّه عليه .

--> ( 1 ) هذا مقتبس من قوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ الحشر : 9 ] . ( 2 ) القول ورد مسندا في الرياض في قول : ذكر الأجدابي الفقيه عن أبي محمد عبد اللّه بن نصر الخيّاط أنه كان يقال : إن أبا علي المكفوف يعرف . . . 2 / 407 . ( 3 ) في الرياض : « قال عبد اللّه فكنت إذا سألته . . . » 2 / 407 . ( 4 ) في الرياض : الرعيني . ( 5 ) اسم الحناط ورد في الرياض : أبو محمد الخياط . ( 6 ) في الرياض : شرب رفيعة مستعملة 2 / 408 . ( 7 ) في الرياض : يا خياط . ( 8 ) الخبر في الرياض : 2 / 408 .